الخميس، 17 ديسمبر 2015

نظرة على المواقع الربحية: كيف تربح 2071 دولار في 52 يومًا دون أن تحرّك أصابعك؟


الفرخة التي تبيض ذهبًا

تعلمون قصّتها، أليس كذلك؟ كذلك فإن من يتوسَّم في نفسه الذكاء ويرغب في الثراء السريع يبحث على شبكة الإنترنت عن تلك الفرخة التي تبيض ذهبًا. وما يلبث قليلًا على محركات البحث، إلَّا ويظهر له هذا الشخص صاحب محل الدواجـ..^$# أعني صاحب الأرباح المزعومة؛ ليخبره بطريقة جديدة تختلف تمامًا عن قصة الفرخة.
في القصة الأسطورية، أن الفرخة هي التي كانت تبيض ذهبًا من تلقاء نفسها، أمًّا صاحب الأرباح المذكور يشرح كيف يمكنك أن تجعل الإنترنت يبيض ذهبًا في أي وقت، مما يدعو صاحب أي شهية مفتوحة لهذا النوع من البروتين أن يحاول البدء في التجربة.

شعوذة

صاحب الأرباح المزعومة أشبه بالمشعوذين، تجده يبدأ في ذِكْرِ طرق ووسائل ومواقع بإمكانها أن تمنحك عدة خوارق للعادة، أهمّها: أن تربح الدولارات دون جهد.
العَجَب، وكلّ العَجَب، أن يظهر لك أحدهم في مقطع فيديو – سقيم – مع ملابس رثَّة، وكاميرا ذات جودة عالية – تصل دقتها إلى 10 بيكسل! -، ويشرح لك هذه الوصفة التي من خلالها ستربح مئات الدولارات – البيض الذهبي – عبر الفراخ التي تتمثَّل في المواقع الربحية.
أمَّا الأفضل حالًا من هذا، سيظهر لك ومعه حفنة من الدولارات أو أيًّا كانت العُمْلَة – وغالب ظنِّي إنه لا يملك سواهاَ! – مع هيئة طيبة، وابتسامة كلها سعادة ورضا، شارحًا لك بثقة وحماس كيف تحصل ليس على بيضة ذهبية فحسب، وإنَّما بصفارين أيضًا من الداخل!؛ حتى تتمنى لو أنَّك مكانه واتَّبَعت سبيله الرشيد.
سواء كان هذا أو ذاك، فبعد أن يرغّبك ويمنّيك، ويمنّيك ويرغّبك، ستكتشف فجأة أنك على بُعْدِ خطوة واحدة فقط للحصول على أوّل بيضة ذهبية، أتدري ما هي تلك الخطوة؟
أن تشترك في إحدى المواقع الربحية عن طريق الرابط الذي يوفّره لك صاحب الأرباح. كما تعلمون، فإن هذا الرابط سيوفِّر له بيضًا ذهبيًّا هو الآخر. وهذه هي غايته الكبرى، كما أنَّها غايتك الكبرى أيضًا.

سعر البيضة

أتذكَّر وأنا صغير – في المرحلة الابتدائية – كنت أبدو في غاية الاندهاش عندما أمر بمحل متخصص ببيع البيض فقط، أجد مكتوبًا عليها “سعر البيضة 33 قرشًا”، وأنا على يقين بانقراض عملة “القرش”. بعدها تكرر الأمر في إعلانات من هنا وهناك لبعض المنتجات. بدى لي الأمر جليًّا عندما انحصرت إجابة والدي على تساؤلي في كلمتين بسيطتيْنِ: “ليحظى بالمصداقية”، وشرح لي حينها كيف يمكن لهؤلاء أن يشعروك وكأنهم لا يربحون شيئًا من عملية البيع إلا القليل، وكأنّ مشروعهم مجاني أو خدمي.
هذا تحديدًا ما يفعله صاحب الأرباح المزعومة، حيث يبدأ في عرض سعر الفرخة التي تبيض ذهبًا بطريقة مُشابهة من خلال عناوين تشويقية جذَّابة على غرار “كيف تربح 7720 دولار في 13 ساعة إلا ربع دون أن تحرّك أصابعك؟”.

مفاجآت (وصدمات) متتالية

مجرد أن تبدأ في الدخول على هذه المواقع الربحية؛ ستكتشف هذه الأكاذيب المُتتالية.
ستكتشف إنك لن تربح، وإنما سـ”ـتحقِّق” 7720 سنت في 13 شهرًا إلا ربع، وذلك باستخدام أصابع يديك – وربما قدميك أيضًا! – لتحقيق هذه الغاية.
ستكتشف أنَّك ستبذل الجهد، والمال، والوقت، مقابل قيمة صرفت أنت أضعافها مئات المرَّات خلال تلك الفترة.
ستكتشف أنَّ معظم هذه المواقع الربحية
الأدهى من كل ذلك، ستكتشف أنَّك أنت..

الفرخة التي تبيض لهم ذهبًا!

في الحقيقة هذا الأمر تحديدًا ستكتشفه متأخرًا جدًا. لا بأس، طالما توافرت لديك هذه القناعة بوجود ربح دون جهد، سواء من شركات إعلانية، أو من مواقع فوركس تغرِّر بك؛ فأنت تستحق بجدارة أن تصبح كذلك.
إذا علمت حقيقة الأمر، وأن المال لا يمكن أن يأتي لك عبر الإنترنت دون جهد وتعب ومهنة وسَهَر، ربما حان اللحظة المناسبة لتبدأ في التفكير عن تعلُّمِ مهارات نافعة تُمكّنك من الربح – بجهد – من شبكةِ الإنترنت.
أمَّا إذا خرجت من فخّ المواقع الربحية لتبحث عن فخٍّ آخر؛ حينها لا يسعني سوى أن أعزِّيك أنت وأموالك قائلًا: أرقد في سلام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق